النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
وادّعى آخر النبوّة في أيام المأمون ؛ فقال له : ما معجزتك ؟ قال : سل ما شئت ؛ وكان بين يديه قفل ، فقال : خذ هذا القفل فافتحه . فقال : أصلحك اللَّه ، لم أقل إني حدّاد . فضحك منه واستتابه وأجازه . وادّعى آخر النبوّة ، فطلب ودعى له بالسيف والنّطع ؛ فقال : ما تصنعون ؟ قالوا : نقتلك ، قال : ولم تقتلوننى ؟ قالوا : لأنك ادّعيت النبوّة . قال : فلست أدّعيها . قيل له : فأىّ شئ أنت ؟ قال : أنا صدّيق . فدعى له بالسياط ؛ فقال : لم تضربوننى ؟ قالوا : لادّعائك أنك صدّيق ؛ قال : لا أدّعى ذلك . قالوا : فمن أنت ؟ قال : من التابعين لهم بإحسان . فدعى له بالدّرة . قال : ولم ذلك ؟ قالوا : لادّعائك ما ليس فيك ؛ فقال : ويحكم ! أدخل إليكم وأنا نبىّ تريدون أن تحطَّونى في ساعة واحدة إلى مرتبة العوامّ ! لا أقلّ من أن تصبروا « 1 » علىّ إلى غد حتى أصير لكم ما شئتم . وادّعى آخر النبوّة ، وسمّى نفسه نوحا ، فنهاه صديق له عن ذلك فلم ينته ؛ فأخذه السلطان وصلبه ؛ فمرّ به صديقه الذي كان ينهاه ، فقال : يا نوح ! ما حصل لك من السفينة غير الدّقل . ذكر شئ من نوادر المغفّلين والحمقى قال بعضهم : رأيت ابن خلف الهمدانىّ في صحراء وهو يطلب شيئا ، فقلت له : ما تبغى هاهنا ؟ قال : دفنت شيئا ولست أهتدى اليه . قلت : فهلَّا علَّمت عليه بشئ ! قال : جعلت علامتي قطعة من الغيم كانت فوقه ، وما أراها الساعة . ونظر مرة في الحبّ ( وهو الزير ) فرأى وجهه ، فعدا إلى أمّه فقال : يا أمّى في الحبّ لصّ . فجاءت أمه وتطلَّعت فيه ، فقالت : إي واللَّه ومعه قحبة . ورئى في وسط داره
--> « 1 » في الأصول : « لا أقل مما تصبروا » .